أبي عبيد القاسم بن سلام الهروي
79
كتاب الأموال
156 - حدثني عفان حدثني مسلمة بن علقمة حدثنا داود بن أبي هند عن عامر الشبى : أن عمر كان أول من وجّه جرين بن عبد الله إلى الكوفة ، بعد قتل أبى عبيد ، فقال : هل لك في الكوفة ، وأنفّلك الثلث بعد الخمس « 1 » ؟ قال : نعم فبعثه . قال عفان : وقد سمعته من حمّاد بن سلمة ، إلا أنى لحديث مسلمة أحفظ . قال أبو عبيد : فنرى أن عمر إنما خصّ جريرا وقومه بما أعطاهم للنّفل المتقدم ، الذي كان جعله لهم ، ولو لم يكن نفلا ما خصه وقومه بالقسمة خاصة دون الناس « 2 » . ألا تراه لم يقسم لأحد سواهم ؟ وإنما استطاب أنفسهم خاصة ، لأنهم قد كانوا أحرزوا ذلك وملكوه بالنّفل ؟ قال أبو عبيد : ومما يبين ذلك : الحديث الذي ذكرناه عن هشيم عن إسماعيل ابن أبي خالد عن قيس بن أبي حازم : أن عمر قال لجرير : « لولا أنى قاسم مسؤول لكنتم على ما جعل لكم » « 3 » . وإنما اختلف قيس والشعبي في ما بين الثلث والربع ، ولم يختلفا في الأصل فقد بيّن لك قوله هذا : أنه قد كان جعله لهم قبل ذلك نفلا . فلا حجة في هذا
--> ( 1 ) لو صح هذا فإن الثلث الذي نفله عمر جريرا وقومه بجيلة ليس ثلث الأرض بدليل قوله بعد الخمس ومعلوم أن الأرض لم تخمس وإنما أراد عمر ثلث الغنيمة السائلة المنقولة كالكراع والمال . ( 2 ) لعلهم تمسكوا بحقهم في الأرض وكانوا هم جمهرة الفاتحين لها فلم يشأ عمر أن يكسر نفوسهم وحركة الفتح لا تزال مستمرة ثم إن عمر استردها منهم ولو كانت نفلا ما وسعه ذلك . ( 3 ) إنما أراد عمر بذلك أن يعتذر لجرير عن استرداد الأرض التي بأيديهم حيث أعطاهم إياها ولم يعط غيرهم من الغانمين فخشى أن يسأل عن ذلك ولو كانت نفلا لم يكن للخشية وجه .